في حكم قد يكون له تأثير كبير على عالم الإبداع الفني والرقمي، قضت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية بيريل أ. هاول بما يلي: لا يمكن حماية الأعمال الفنية التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي بموجب حقوق الطبع والنشر..
هذا القرار، الذي أُعلن عنه مؤخراً، نشأت هذه القضية من حالة سعى فيها ستيفن ثالر، وهو مبتكر للذكاء الاصطناعي، إلى الحصول على حقوق الطبع والنشر لعمل تم إنشاؤه بواسطة خوارزمية آلة الإبداع الخاصة به.يثير هذا الحكم عدداً من الأسئلة الأساسية حول تقاطع الإبداع البشري والتكنولوجيا، فضلاً عن مستقبل الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي.
لن تخضع الأعمال الفنية المولدة بالذكاء الاصطناعي لحقوق الطبع والنشر.

كان جوهر هذه القضية هو السؤال عما إذا كان العمل الفني الذي تم إنشاؤه حصريًا بواسطة آلة يستحق الحماية بموجب حقوق التأليف والنشر. حاول ستيفن ثالر في عدة مناسبات الحصول على حقوق الطبع والنشر لصورة تم إنشاؤها بواسطة برنامج الذكاء الاصطناعي الخاص به، آلة الإبداعجادل بأن العمل يجب اعتباره "عملاً مُعداً لحساب الغير" لصالح مالك الآلة. إلا أن طلباته قوبلت بالرفض مراراً وتكراراً من قبل مكتب حقوق النشر الأمريكي.
أرست أحكام القاضي هاول سابقة هامة من خلال بيانها أن "يُعدّ التأليف البشري شرطًا أساسيًا لقانون حقوق التأليف والنشر". وأن الفن الذي يولده الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى "التوجيه البشري" اللازم للتأهل كعمل محمي بحقوق الطبع والنشر.
يستند هذا المنطق إلى الفكرة القائلة بأن حقوق التأليف والنشر تهدف إلى مكافأة الإبداع والجهد البشري في ابتكار أعمال أصلية.
يستند هذا الحكم إلى سوابق قانونية، بما في ذلك قضية صورة السيلفي الشهيرة للقردحيث تم تحديد أن الحيوان لا يمكنه امتلاك حقوق الطبع والنشر على الصورة التي التقطها.
وأشار القاضي هاول أيضاً إلى قضية أخرى قامت فيها امرأة بتأليف كتاب من كلمات زعمت أنها أُمليت عليها من قبل "صوت" خارق للطبيعة. والتي اعتبرت جديرة بحقوق الطبع والنشرتوضح هذه الأمثلة أهمية المساهمة البشرية في العملية الإبداعية وفقًا لقانون حقوق النشر الحالي.
في المقابل، لا يمكنهم الادعاء بملكية فن الذكاء الاصطناعي، لأن فن الذكاء الاصطناعي لا يخضع لحقوق الطبع والنشر. يجب أن تُنشأ الأعمال الإبداعية من قِبل البشر حتى تنطبق عليها قوانين حقوق الطبع والنشر.
— BryTheGuy (@supersonic772) 14 أكتوبر 2022
كيف سيؤثر هذا على إنشاء الفن والمحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي؟
يثير قرار القاضي هاول تساؤلات حاسمة حول كيفية تأثير هذا الحكم على إنشاء المحتوى واستخدام الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية. مع تزايد شيوع استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة في الإنتاج الفني والرقميقد يكون لغياب حماية حقوق النشر تداعيات كبيرة.
- صناع المحتوى والفنانونبالنسبة لمنشئي المحتوى الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي كأداة في عملية إبداعهم، قد يُثير هذا القرار حالة من عدم اليقين بشأن ملكية وتوزيع أعمالهم. فغياب حماية حقوق النشر قد يُعيق تحقيق الربح والحماية القانونية لأعمالهم، مما قد يؤثر سلبًا على دافعهم لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عملية إبداعهم.
- الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعيكما يُبرز هذا القرار ضرورة الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى. فبما أن نماذج الذكاء الاصطناعي تُدرَّب على أعمال موجودة مسبقاً، فهناك خطر من أن تُعتبر الأعمال الناتجة مشتقة من مواد محمية بحقوق الطبع والنشر، مما قد يؤدي إلى دعاوى قضائية ونزاعات قانونية.
- التطور القانوني المستقبليأقرّ القاضي هاول بأنّ التقاطع بين الذكاء الاصطناعي وحقوق التأليف والنشر يطرح تحديات فريدة، وأشار إلى أنّ التشريعات قد تحتاج إلى التكيف مع توجهنا نحو "آفاق جديدة في مجال حقوق التأليف والنشر". وهذا يثير إمكانية حدوث تغييرات قانونية مستقبلية لمعالجة قضايا محددة تتعلق بالذكاء الاصطناعي وحقوق التأليف والنشر.




