بطارية كمومية وظيفية: هذا هو النموذج الأولي الحقيقي الأول

آخر تحديث: 23/04/2026
نبذة عن الكاتب: Internet Paso a Paso
  • أول بطارية كمومية وظيفية تثبت تجريبياً ظاهرة الامتصاص الفائق: فهي تشحن بشكل أسرع كلما كبر حجم النظام.
  • يعتمد النموذج الأولي على تجويف عضوي دقيق متعدد الطبقات يتم شحنه بواسطة الليزر ويكمل دورة الشحن والتخزين والتفريغ.
  • حالياً، سعتها ووقت احتفاظها بالبيانات ضئيلان للغاية، لكنها تفتح طريقاً واعداً لأجهزة الكمبيوتر الكمومية والشحن فائق السرعة.
  • يتمثل التحدي الكبير الآن في تمديد وقت التخزين وتوسيع نطاق الجهاز مع الحفاظ على التماسك الكمي والكفاءة المعقولة.

بطارية كمومية وظيفية

تخيل أن هاتفك المحمول يُشحن على الفور تقريبًا، أو أن سيارتك الكهربائية تُعاد تعبئتها بالوقود في وقت أقل من الوقت اللازم لملء خزان البنزين اليوم. قد يبدو هذا ضربًا من الخيال العلمي، لكن مجموعة من العلماء الأستراليين قد خطوا للتو الخطوة الجادة الأولى نحو تحويل هذا السيناريو إلى حقيقة: لقد بنوا... أول بطارية كمومية وظيفية في العالم، وهو جهاز حقيقي يقوم بشحن وتخزين وتفريغ الطاقة من خلال الاستفادة من قواعد ميكانيكا الكم بدلاً من الكيمياء الكلاسيكية.

لا يُعد هذا الإنجاز مجرد تجربة مثيرة للاهتمام، بل هو برهان على صحة مفهومٍ يُؤكد فكرةً كانت متداولة في المقالات النظرية لأكثر من عقد من الزمان: وهي أن البطارية الكمومية يُمكنها كلما كان حجمه أكبر، زادت سرعة شحنههذا عكس ما يحدث تمامًا مع البطاريات الحالية، حيث تعني السعة الأكبر فترات انتظار أطول. على الرغم من أننا ما زلنا ننظر إلى نموذج أولي مختبري بسعات ضئيلة للغاية وفترات احتفاظ قصيرة جدًا، إلا أن هذا التقدم يفتح مجالًا جديدًا لـ تخزين الطاقة اللاسلكي فائق السرعة وقبل كل شيء، لتشغيل أجهزة الكمبيوتر الكمومية بكفاءة.

الحوسبة الكمومية على وشك الظهور، وإليك كيف ستُحسّن تجربة المستخدم لديك
مقالة ذات صلة:
الحوسبة الكمومية على وشك الظهور، وإليك كيف يمكنها أن تغير حياتك إلى الأبد.

ما هي البطارية الكمومية وكيف تختلف عن البطارية العادية؟

مخطط البطارية الكمومية

تعتمد البطارية التقليدية، مثل بطارية الليثيوم أيون الموجودة في هاتفك أو سيارتك الكهربائية، على التفاعلات الكهروكيميائيةتتحرك الأيونات بين الأقطاب الكهربائية عبر محلول إلكتروليتي، فتتراكم الطاقة أو تُطلقها على شكل تيار كهربائي. إنها تقنية متطورة للغاية، لكن أداءها محدود بالتركيب الكيميائي وبتأثيرات أخرى كالمقاومة الداخلية أو توليد الحرارة مع ازدياد الحجم.

تعتمد البطارية الكمومية على نهج مختلف تمامًا: فهي لا تعتمد على العمليات الكيميائية، بل على الخصائص الكمومية للمادة مثل التراكب والتشابك والاستجابة الجماعية للعديد من الجزيئات المُثارة في آن واحد. وبدلاً من الخلايا الكهروكيميائية المستقلة، يعمل النظام كمجموعة من وحدات التخزين التي تعمل بطريقة منسقة، حيث تتبادل الطاقة مع الضوء بشكل جماعي بدلاً من تبادلها بشكل فردي.

في النموذج الأسترالي الأولي، يكمن جوهر الجهاز في تجويف عضوي متعدد الطبقاتهو بنية دقيقة تتكون من عدة طبقات من مواد عضوية متراصة، تشكل ما يشبه "الشطيرة" على المستوى النانوي. وبين هذه الطبقات توجد إكسيتونات محصورة (جسيمات شبهية تصف أزواج الإلكترون-فجوة المثارة) وهي المسؤولة عن التقاط وتخزين الطاقة التي تصل على شكل ضوء.

عندما يتم إضاءة هذا التجويف الصغير بواسطة ليزر مضبوط خصيصًا، فإن الجزيئات لا تمتص الطاقة بشكل منفرد كما هو الحال في الألواح الشمسية التقليدية، بل تدخل في حالة جماعية حيث جميعها تتعاون في امتصاص الفوتوناتهذا السلوك المدمج، الذي تم وصفه تقنياً بواسطة نظرية المجال الكمومي في التجاويف البصرية، هو ما يجعل هذا الجهاز بطارية كمومية حقيقية.

الأمر اللافت للنظر هو أن الباحثين لم يكتفوا بإثبات قدرتهم على تنشيط النظام، بل تمكنوا من إكمال دورة شحن البطارية بالكامل. بعبارة أخرى، لقد حققوا شحن الطاقة وصيانتها واستخراجها على شكل تيار كهربائي في درجة حرارة الغرفة، وهو أمر لم تحققه أي طريقة أخرى للبطاريات الكمومية حتى الآن مع تحديد جميع المراحل بشكل جيد.

من يقف وراء أول نموذج أولي عامل لبطارية الكم؟

يُعزى هذا الإنجاز إلى تحالفٍ تشكّل من وكالة العلوم الوطنية الأسترالية (CSIRO)، وجامعة RMIT، وجامعة ملبورن. ويقود المشروع... جيمس كواتش، وهو باحث في منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية (CSIRO) متخصص في التقنيات الكمومية، وقد أمضى سنوات في متابعة فكرة ترجمة التنبؤات النظرية حول البطاريات الكمومية إلى جهاز مختبري ملموس.

في عام 2018، بدأ كواتش وزملاؤه باستكشاف تصميمات تعتمد على التجاويف الدقيقة العضوية، وفي عام 2022 أعلنوا نموذج أولي جزئي كان بالإمكان إثبات ذلك تجريبياً، حيث لوحظ أنه مع زيادة حجم النظام، تزداد سرعة الشحن، تماماً كما أشارت المعادلات. إلا أن هذا الإصدار كان يعاني من عيب جوهري: إذ كان بالإمكان شحنه، ولكن لم تكن هناك طريقة واضحة وفعالة لاستعادة الطاقة المخزنة.

في العمل الجديد، المنشور في المجلة الضوء: العلم والتطبيقات قام فريق بحثي من مجلة Nature (DOI 10.1038/s41377-026-02240-6) بحل هذه المشكلة عن طريق إضافة طبقات إضافية إلى الجهاز تعمل كواجهة بين الطاقة المحصورة في التجويف ودائرة خارجية. تقوم هذه الطبقات بتحويل الطاقة المحصورة في التجويف الصغير إلى طاقة كهربائية. التيار الكهربائي القابل للاستخدام، مما يؤدي لأول مرة إلى إغلاق دورة تشغيل البطارية الكمومية.

وقد شارك في المشروع شخصيات مثل جيمس هاتشيسون وتريفور سميث، من جامعة ملبورن، المسؤولين عن التجارب. التحليل الطيفي فائق السرعة تتيح هذه الأدوات للباحثين مراقبة ديناميكيات النظام على نطاق زمني يتراوح بين الفيمتوثانية والنانوثانية. وقد ساهم باحثون من جامعة RMIT، مثل دانيال تيبن، في تصميم الجهاز وتوصيفه، بينما قدم أعضاء من منظمة CSIRO، مثل كيران هيماس، الدعم في الجوانب الهندسية والتجريبية.

إن نشر هذه الدراسة في مجلة علمية مرموقة والتعاون بين عدة مؤسسات راسخة يضفي مصداقية علمية كبيرة على نتائجها. فهي ليست دراسة معزولة أو سردية، بل هي إضافة قيّمة إلى مجموعة أوسع من الأبحاث. خط بحثي مستدام في مجال البطاريات الكمومية التي تطورت من النظرية إلى التطبيق العملي في غضون عقد من الزمن.

كيف تعمل البطارية الكمومية: من الليزر إلى التيار الكهربائي

يمكن تلخيص آلية عمل النموذج الأولي في ثلاث مراحل: الشحن، والتخزين، والتفريغ. تعتمد كل مرحلة على ظواهر فيزيائية تختلف اختلافًا كبيرًا عن تلك الموجودة في البطاريات الكيميائية التقليدية، على الرغم من أن النتيجة الإجمالية - وهي الحصول على الطاقة الكهربائية عند الطلب - متشابهة من حيث المفهوم. إن تفاصيل كيفية عمل كل هذه المكونات معًا هي ما يجعلها رائعة حقًا.

La مرحلة التحميل تبدأ العملية عندما تُسلط نبضة ليزرية على التجويف العضوي الدقيق. يُضبط تردد وشدة هذا الليزر بدقة متناهية لإثارة الحالات الجماعية لجزيئات الجهاز. مدة النبضة قصيرة للغاية: نتحدث هنا عن أجزاء من الفيمتوثانية، أي جزء من كوادريليون من الثانية (10⁻¹⁵ ثانية)، وهي أزمنة قصيرة جدًا لا يمكن رصدها إلا باستخدام أدوات التحليل الطيفي فائقة السرعة.

خلال تلك الغمضة المؤقتة، تدخل الجزيئات التي تشكل التجويف في نظام من الامتصاص الفائق التعاونيبدلاً من امتصاص الفوتونات فرادى، تتصرف هذه الفوتونات كنظام متزامن يشترك في نفس الحالة الكمومية. والنتيجة العملية هي أن طاقة الليزر تُحقن في الجهاز بكفاءة عالية وسرعة فائقة، وتُخزن على شكل إثارات جماعية (بولاريتونات أو حالات هجينة أخرى من الضوء والمادة، وذلك بحسب النموذج التفصيلي).

هذه هي أفضل فوائد الذكاء الاصطناعي في تصميم الشعارات: الابتكار والكفاءة

بمجرد انتهاء النبضة، تبقى البطارية في حالة إثارة. هذا هو المكان الذي... مرحلة التخزينعلى الرغم من أن وقت الاحتفاظ لا يزال قصيرًا جدًا من حيث التطبيقات العملية (نانو ثانية، 10⁻⁹ ثانية)، فقد لاحظ الباحثون أن الطاقة محفوظة لمدة تقارب ستة أضعاف الوقت من الوقت المستغرق في تحميلها. أي أنه إذا تم قياس عملية التحميل بالفمتوثانية، فإن التخزين يمتد إلى النانوثانية، وهو ما يمثل، من وجهة نظر فيزياء المواد، نسبة مذهلة للغاية بين وقت التحميل ووقت الاحتفاظ.

وأخيرا بالنسبة ل مرحلة التفريغيشتمل الجهاز على طبقات وظيفية تنقل الطاقة المخزنة إلى نقاط التلامس الكهربائية. وبهذه الطريقة، يُترجم الإثارة الكمومية للتجويف إلى تيار كهربائي قابل للقياس في الخارج، مُكملاً بذلك دورة عمل البطارية: فهي تُشحن بالضوء، وتخزن الطاقة لفترة زمنية محددة، ثم تُطلقها على شكل كهرباء، كل ذلك بينما... درجة حرارة الغرفة، دون الحاجة إلى ظروف تبريد شديدة.

الامتصاص الفائق: لماذا يشحن بشكل أسرع كلما زاد حجمه

إن أهم ما يميز البطاريات الكمومية هو سلوكها عند تغيير حجم النظام. ففي البطارية التقليدية، إذا ضاعفت سعتها، فإنها عادةً... زيادة وقت التحميل (بالإضافة إلى زيادة فقدان الحرارة والمقاومة الداخلية). في المقابل، في البطارية الكمومية ذات الامتصاص الفائق، يحدث شيء مناقض تمامًا للمنطق: فمع ازدياد عدد الجزيئات أو وحدات التخزين، يقل وقت الشحن لكل وحدة.

من الناحية الفنية، يصف الباحثون وقت التحميل بأنه انخفض بنسبة تقريبية قدرها 1/√Nحيث N هو عدد الجزيئات المشاركة في العملية الجماعية. هذا يعني أنه إذا ضاعفت "حجم" البطارية، فإن سرعة الشحن الفعلية للمجموعة تتحسن وينخفض ​​الوقت اللازم إلى النصف تقريبًا؛ ومع استمرار زيادة الحجم، يستمر التحسن، بدلًا من أن يؤثر ذلك سلبًا على السرعة كما يحدث مع البطاريات التقليدية.

إن ظاهرة الامتصاص الفائق أو التمدد الفائق ليست جديدة من الناحية النظرية: فقد طُرحت منذ أكثر من عقد من الزمان، وفي عام 2022، تم التحقق منها جزئيًا في تجربة أثبتت أن الأنظمة الجزيئية المحصورة في تجويف يمكنها امتصاص الطاقة بشكل جماعي أسرع من مجموع مساهماتها الفردية. وما يُضيفه العمل الحالي هو... التحقق من صحة الدورة الكاملة في البطارية العاملة: تبين أن نفس الآلية تعمل على الشحن والصيانة واستخراج الطاقة القابلة للاستخدام لاحقًا.

من وجهة نظر مفاهيمية، تعيد هذه الخاصية صياغة إحدى القواعد الأساسية التي يُصمم بموجبها أي نظام لتخزين الطاقة: لأول مرة لدينا جهاز حيث الحجم ليس مشكلة، بل ميزةكلما زادت الشحنة، كان ذلك أفضل، على الأقل ضمن النظام الذي يتم فيه الحفاظ على التماسك الكمي الجماعي.

يلخص كواتش الأمر بوضوح تام في تصريحاته: تؤكد نتائجه وجود تأثير كمي "مخالف تمامًا للحدس"، والذي بموجبه تُشحن البطاريات الكمية بشكل أسرع كلما زاد حجمها، وهو أمر غير موجود في أي من البطاريات التجارية الحالية. هذه الملاحظة، المنشورة في مجلة علمية مرموقة، تدعم بقوة فكرة أن الامتصاص الفائق أداة حقيقية تصميم بطاريات المستقبل، وليس مجرد خدعة رياضية على ورقة.

مقارنة مباشرة بين بطاريات الكم وبطاريات الليثيوم أيون

لفهم نطاق هذا التقدم بشكل أفضل، من المفيد مقارنة البطارية الكمومية و بطارية ليثيوم أيون قياسيةوهي التقنية التي تهيمن اليوم، من الهواتف الذكية إلى السيارات الكهربائية. ورغم أنها مصممة لحل المشكلة نفسها (تخزين الطاقة)، ​​إلا أن طريقة عملها وقيودها تختلف اختلافاً جذرياً في عدة جوانب رئيسية.

أولا، آلية التحميلتعتمد بطارية الليثيوم على تفاعلات الأكسدة والاختزال، حيث تتحرك الأيونات بين المصعد والمهبط. أما البطارية الكمومية، فلا تخضع لتفاعل كيميائي يتدهور بمرور الوقت؛ بل تستخدم تأثيرات كمومية جماعية في تجويف بصري. وهذا يسمح لها نظرياً بالعمل بدورات شحن وتفريغ سريعة للغاية، دون مشاكل التآكل التي تصيب المواد الفعالة في بطاريات الليثيوم.

La سرعة التحميل هذا مجال آخر يتجلى فيه الفرق الشاسع. قد تستغرق بطارية الهاتف المحمول من عشرات الدقائق إلى أكثر من ساعة للشحن، بينما قد تتطلب بطارية السيارة الكهربائية ساعات من الشحن البطيء أو الشواحن السريعة التي لا تستغرق سوى عشرات الدقائق. أما البطارية الكمومية المطورة مخبرياً، فتُشحن في أجزاء من الثانية، أي أسرع بمليارات المرات. من الواضح أن كمية الطاقة المستخدمة ضئيلة للغاية، لكن المبدأ الفيزيائي الأساسي يضع حداً أقصى للسرعة يتجاوز بكثير قدرات التقنيات الحالية.

كما أن طريقة الشحنتتطلب البطاريات التقليدية كابلًا، أو في أفضل الأحوال، ملف حث قريب جدًا للشحن اللاسلكي. أما النموذج الكمومي الأولي فيُشحن باستخدام الليزر، ما يعني أنه لاسلكي تمامًا وعن بُعد، وهو ما يُشير إلى إمكانية استخدام أنظمة الطاقة عن بُعد في المستقبل باستخدام أشعة الضوء، شريطة معالجة مسائل السلامة والكفاءة واللوائح التنظيمية لاحقًا.

تكمن نقطة الضعف الرئيسية للبطارية الكمومية اليوم في وقت الاحتفاظتحتفظ بطارية الليثيوم بطاقتها المخزنة لساعات أو أيام، مع خسائر معتدلة نسبيًا. أما الجهاز الكمومي، فيحتفظ بشحنته لثوانٍ معدودة فقط، مما يجعله غير عملي للاستخدام اليومي في الوقت الحالي. ومع ذلك، فإن النسبة بين وقت الشحن ووقت التخزين - وهي فرق يصل إلى ستة مراتب - تُظهر نافذة تشغيلية مفيدة لاستكشاف إمكانية تمديد هذه الثوانٍ المعدودة إلى نطاقات زمنية أطول بكثير.

وأخيرا ، فإن التدرجية تتجه هذه العوامل في اتجاهين متعاكسين. يتطلب تطوير البطاريات الكيميائية التعامل مع مسائل السلامة، وارتفاع درجة الحرارة، وقيود نقل الأيونات. أما في البطاريات الكمومية، فتشير النظرية إلى أن الأداء يتحسن مع زيادة الحجم بفضل الامتصاص الفائق، مما يجعل تطويرها هدفًا جذابًا. ويكمن التحدي في تحقيق ذلك دون فقدان التماسك الكمومي ودون زيادة تكاليف تصنيع الهياكل البصرية المعقدة بشكل ملحوظ.

الوضع الحالي للنموذج الأولي: الإنجازات الفعلية والقيود

في هذه المرحلة، من السهل الانجراف وراء الوعود، ولكن من المهم أن نكون واضحين للغاية: القدرة الحالية للطاقة طاقة النموذج الأولي ضئيلة للغاية. نحن نتحدث عن مقادير تصل إلى مليارات الإلكترون فولت، وهي أرقام، على الرغم من كونها مذهلة في فيزياء الجسيمات، إلا أنها تكاد تكون معدومة من حيث الطاقة العملية مقارنة بما يحتاجه أي جهاز تجاري.

علاوة على ذلك، وكما ذكرنا سابقًا، يُقاس وقت التخزين بالنانو ثانية، مما يجعل من المستحيل حاليًا تخيل استخدامه لتشغيل هاتف محمول أو منزل أو سيارة. إثبات المفهوم في المختبرإنه ليس منتجاً في مرحلة ما قبل التسويق. ويؤكد الفريق نفسه أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتحويل هذه الفكرة إلى شيء يمكن أن يخرج من المختبرات ويدخل الصناعة.

هل يقتصر استخدامها على الحكومات فقط؟ ستستخدم الشرطة الإسبانية تقنية التعرف على الوجوه في تحقيقاتها بعد أن حظرت إيطاليا استخدامها من قبل المدنيين.

لكن التجربة تحل عقبة مفاهيمية رئيسية: فهي تثبت أنه يمكنك التحميل والصيانة والتفريغ تم تخزين الطاقة بشكل متماسك في جهاز واحد عند درجة حرارة الغرفة، مما يؤكد صحة تنبؤات نظرية استمرت لعقد من الزمان. كما تبين أن الطاقة تُحتفظ بمعدل يفوق زمن الشحن بستة مراتب، مما يوضح أن فقدان التماسك ليس فوريًا، كما كان يُخشى في البداية في العديد من النماذج.

من العوامل المميزة الأخرى مقارنةً بالأساليب الأخرى، إمكانية التشغيل دون الحاجة إلى التبريد المبرد. فقد تطلبت بعض تجارب التخزين الكمومي السابقة والنماذج الأولية القائمة على الموصلات الفائقة درجات حرارة منخفضة للغاية للعمل، مما يحد من تطبيقاتها العملية. في هذه الحالة، يعمل في درجة حرارة الغرفة يمثل هذا ميزة كبيرة عندما يتعلق الأمر بتصور التوسع المستقبلي أو عمليات التكامل مع الأنظمة الإلكترونية التقليدية.

من وجهة نظر التخطيط التكنولوجي، يتحدث المؤلفون أنفسهم عن سنوات أو حتى عقود قبل أن نرى بطاريات كمومية قابلة للتطبيق تجارياً. إنها ليست قفزة سنلاحظها في نقاط الشحن العام المقبل، بل هي مسار بحثي طويل الأمد سيتطور بالتوازي مع حلول أخرى أقرب إلى السوق، مثل بطاريات التدفق، وبطاريات الرمل، أو تركيبات كيميائية جديدة خالية من الليثيوم للتخزين الثابت.

التطبيقات المحتملة: من الحواسيب الكمومية إلى السيارات الكهربائية

بالنظر إلى المرحلة الجنينية لهذه التقنية، سيكون من السذاجة توقع تطبيقها الفوري في المنتجات الاستهلاكية. ومع ذلك، هناك العديد من السيناريوهات التي قد يكون فيها قد تكون البطاريات الكمومية خيارًا رائعًا إذا تمكنوا من التغلب على الحواجز الحالية، خاصة في الحالات التي تكون فيها سرعة التحميل والتوافق الكمي أكثر أهمية من سعة التخزين الهائلة.

إن أبرز استخداماته على المدى القصير والمتوسط ​​هو أجهزة الكمبيوتر الكموميةتعتمد هذه الأنظمة على كيوبتات بالغة الحساسية، يجب أن تبقى حالتها ثابتة أثناء تنفيذ العمليات. يؤدي تزويدها بالطاقة من مصادر الطاقة التقليدية إلى إدخال تشويش وتقلبات قد تؤثر سلبًا على جودة الحسابات. يمكن لبطارية كمومية، تُشحن وتُفرغ وفقًا لقواعد الكم نفسها التي يتبعها المعالج، أن توفر الطاقة بشكل أكثر استقرارًا، مما يقلل من الاضطرابات ويحسن استقرار النظام.

وبعيدًا عن عالم الكم، يتصور الباحثون تطبيقات في السيارات الكهربائيةتتمثل الرؤية طويلة الأمد في تمكين سائقي السيارات الكهربائية من إعادة شحن مركباتهم بسرعة تفوق بكثير سرعة تعبئة خزانات الوقود اليوم، مما يقلل بشكل كبير من أحد أهم عوائق انتشارها. وإذا أمكن تطبيق ظاهرة الامتصاص الفائق على الأجهزة ذات السعة العالية، فسيُمكن تقليص أوقات الانتظار في نقاط الشحن إلى دقائق أو حتى ثوانٍ.

ومن التطبيقات الجذابة الأخرى ما يلي: الشحن اللاسلكي بعيد المدىبما أن النموذج الأولي يُشحن بضوء الليزر، فليس من المستبعد تصور أنظمة تُوصل الطاقة الموجهة إلى الأجهزة البعيدة، ومستشعرات إنترنت الأشياء، والمعدات الطبية القابلة للزرع، أو حتى الطائرات المسيّرة والروبوتات الصناعية. من البديهي أن مسائل السلامة والكفاءة ستتطلب معالجة، لكن حقيقة أن الآلية الأساسية تعمل بالفوتونات تفتح آفاقًا يصعب الوصول إليها باستخدام الحث المغناطيسي التقليدي.

كما تم التطرق إلى الاستخدامات المحتملة في الأجهزة المحمولة والقابلة للارتداء، حيث لا يكون الهدف هو تخزين كمية هائلة من الطاقة بقدر ما هو يشحن بسرعة كبيرة وبأقل قدر من التداخل. تخيل سماعات رأس أو ساعات ذكية أو نظارات الواقع المعزز التي يتم إعادة شحنها في ثوانٍ دون الحاجة إلى توصيلها بكابل، مستفيدة من أشعة الضوء المتحكم بها في الأماكن المغلقة مثل المكاتب أو المنازل.

في البيئة الصناعية والبنية التحتية، إذا تم التوصل إلى نماذج أولية ذات فترات احتفاظ أطول وسعات عالية، فمن الممكن دمج البطاريات الكمومية في الشبكات الكهربائية الذكية وأنظمة دعم الطاقة المتجددة، التي تعمل كنقاط استجابة فائقة السرعة لذروة الطلب أو التغيرات المفاجئة في توليد الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. ولكن لتحقيق ذلك، لا بد من تحقيق قفزات نوعية في المواد والهندسة والتوسع.

التحديات البارزة وآفاق التنمية

يتسم فريق منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية (CSIRO) والجامعات المعنية بالشفافية التامة فيما يتعلق بما تبقى من مهام. وتتمثل الخطوة التقنية ذات الأولوية التالية في تمديد فترة التخزين من الطاقة الموجودة في الجهاز. إن الانتقال من النانوثانية إلى الميكروثانية، ثم إلى الميلي ثانية، وفي النهاية إلى مقاييس مماثلة لاحتياجات الإلكترونيات الحقيقية، ربما يكون التحدي الأكثر تعقيدًا، لأنه ينطوي على الحفاظ على التماسك الكمي لفترات زمنية أطول بكثير دون أن تدمر البيئة الحالة الجماعية.

بالتوازي مع ذلك، سيكون من الضروري قم بتغيير حجم الجهاز بالإضافة إلى التجويف الدقيق العضوي الحالي، ومع الحفاظ على تأثير الامتصاص الفائق، قد تظهر مع ازدياد عدد الجزيئات وتوسع البنية تأثيرات اضطراب جديدة، وفقدان بصري، ومشاكل تصنيعية لا تزال موضع شك في عمليات المحاكاة. ويتطلب حل هذه المشاكل تطورات في علوم المواد، والإلكترونيات الضوئية المتكاملة، وتقنيات التصنيع النانوي.

ولا يزال يتعين تحديد ذلك كمياً بالتفصيل. كفاءة الطاقة الإجمالية من النظام: كمية الطاقة المُوَصَّلة إلى الليزر، وكمية الطاقة التي تدخل فعليًا إلى التجويف، وكمية الطاقة المفقودة على شكل حرارة أو انبعاث تلقائي، وكمية الطاقة المُستعادة في النهاية على شكل تيار كهربائي. ولمنافسة التقنيات الراسخة، سيتعين على البطارية الكمومية أن تُثبت ليس فقط سرعتها الفائقة، بل أيضًا كفاءة استخدام الطاقة التي تُخزِّنها.

إلى جانب الفيزياء البحتة، هناك تحديات في الانتقال إلى السوق: تطوير عمليات تصنيع قابلة للتكرار والتوسع، وتحديد معايير السلامة لشحن الليزر، ودمج هذه الأجهزة مع الإلكترونيات الحالية، وبالطبع، لجعل التكاليف مقبولة بالمقارنة مع البدائل مثل الليثيوم أو بطاريات التدفق أو التخزين الحراري، من المتوقع أن تشغل البطاريات الكمومية مجالات محددة (مثل الحوسبة الكمومية أو التطبيقات بالغة الأهمية) لفترة طويلة على الأقل قبل الوصول إلى السوق الجماهيري.

في الوقت نفسه، سيظل مشهد تخزين الطاقة متنوعًا. تقنيات مثل بطاريات الرمل بالنسبة لتخزين الطاقة الحرارية بتكلفة منخفضة، فإن بطاريات التدفق العضوية الخالية من الليثيوم للاستخدام المنزلي، أو مركبات الصوديوم والكبريت الجديدة للتطبيقات الثابتة، تقترب بالفعل من مرحلة التسويق التجاري. وتبرز البطارية الكمومية كأحد العناصر المتقدمة في هذا المجال، لا سيما في مجال الشحن فائق السرعة واللاسلكي، عندما تنضج هذه البطارية بشكل كافٍ.

بالمجمل، تُظهر أول بطارية كمومية عملية أن فكرة بدت وكأنها حيلة نظرية يمكن تحقيقها في جهاز حقيقي قادر على كسر العلاقة الكلاسيكية بين الحجم ووقت التحميلعلى الرغم من أن سعتها الحالية ضئيلة للغاية وفترة تخزينها قصيرة جدًا، إلا أن مجرد إتمام دورة الشحن والحفظ والتفريغ عند درجة حرارة الغرفة يغير النقاش حول إمكانيات تخزين الطاقة. من الآن فصاعدًا، لم يعد النقاش يدور حول ما إذا كانت البطاريات الكمومية فعّالة، بل حول المدة الزمنية وعدد التطورات اللازمة لتتحول من مجرد تجربة مخبرية إلى أداة مؤثرة في كيفية شحن أجهزتنا وتزويد البنية التحتية المستقبلية بالطاقة.

🔥انضم الآن🔥 إلى مجتمع IP@P الجديد! سجل هنا!

المواضيع

نبذة عن الكاتب: Internet Paso a Paso

Internet Paso a paso - IP@P ستجد هنا أفضل المحتويات والأدلة والدروس والقوائم حول عالم الحوسبة والإنترنت والتكنولوجيا.

أحدث الأخبار